الشيخ فاضل اللنكراني

415

دراسات في الأصول

وأخرى يلزم الاستهجان من التخصيص بكلّ منهما ، غاية الأمر أنّ التخصيص بالأخصّ أقلّ استهجانا من التخصيص بالخاصّ ، فالعامّ حينئذ يعارض الاثنين معا ، ولا بدّ من الرجوع إلى المرجّحات المذكورة في الأخبار العلاجيّة . وأمّا الخاصّان المتخالفان من حيث الحكم كقوله : « أكرم العلماء » و « لا تكرم النحويّين منهم » ، و « يستحبّ إكرام الكوفيّين من النحويّين » ، فإن لم يلزم من تخصيص الخاصّ بالأخصّ الاستهجان فاللازم تخصيصه به ، ثمّ تخصيص العامّ بالخاصّ المخصّص ، وإن لزم الاستهجان من تخصيص الخاصّ بالأخصّ ، فيقع التعارض بين الخاصّين ، وبعد إعمال قواعد التعارض وترجيح أحد الخاصّين يخصّص العامّ بما رجّح إن لم يلزم من تخصيص العامّ به الاستهجان ، وإلّا فيقع التعارض بين مجموع أدلة العامّ وكلّ واحد من الخاصّين ، ولا بدّ معها من معاملة المتعارضات والرجوع إلى الأخبار العلاجيّة . إذا ورد عامّ وخاصّان بينهما عموم من وجه : وأمّا إذا كانت النسبة بين الخاصّين العموم والخصوص من وجه ، كقوله : « أكرم العلماء » و « لا تكرم النحويّين من العلماء » و « لا تكرم الفسّاق منهم » ، فإن كان الخاصّان متوافقين من حيث الحكم إيجابا وسلبا - كما في المثال - فلا شبهة في تخصيص العامّ بكليهما إن لم يلزم من تخصيصه بهما الاستهجان ، وإلّا فيقع التعارض بين الخاصّين ، ويؤخذ بأحدهما ، إمّا ترجيحا وإمّا تخييرا ، ويخصّص العامّ به . وإن كانا مختلفين من حيث الإيجاب والسلب ، كما إذا كان الخاصّ الثاني هو قوله : « يستحبّ إكرام الفسّاق من العلماء » ، فهنا أدلّة ثلاث ، بعضها يدلّ على